الشعر العربي في إفريقيا ..صفحة مجهولة من تاريخ الإسلام

أنجز الباحث الإأفريقي عبد الله عبد الصمد في جامعة أـم القرى بالمملكة العربية السعودية دراسة ماجسيتر قيمة عن الأدب العربي في السنغال والنيجر وقال الباحث في ملخص لدراسته القيمة إنه سيسعى في وقت لاحق لدراسة الشعر العربي في مناطق أخرى من إفريقيا وقال الباحث أجل ذلك كلِّه كان موضوع دِراستي: "الشِّعر العربي في غربي إفريقيا منذ الاستعمار"، وقد وقفتُه على السنغال ونيجيريا فحسب، حتى تَأخُذ الدِّراسة حقَّها من الشُّمول والعُمق بعونٍ من الله وتوفيقه، تاركًا بقيَّة المنطقة لفُرصةٍ تالية إذَا أَذِنَ الله - تبارك وتعالى.

صعوبات في وجه البحث

هذا، وقد واجَهتُ صُعوبات وعَقَبات في سبيل إنجاز هذا البحث؛ منها: أنَّ مادَّة الدراسة لهذا الموضوع لا يَزال أغلبها مخطوطات مُتَناثِرة بين مكتبات أوربا وجامعات غربي إفريقيا وعُلَمائها المتناثرين في مُدُنِها وقُراها كما سبق أنْ أشرتُ؛ فكان لِزامًا عليَّ أنْ أجمَعَ الموادَّ من مَظانِّها، فكابَدتُ في سبيل ذلك ثُلوجَ أوربا في فصل الشتاء ممثَّلة في بريطانيا وفرنسا، كما عانَيْتُ نصَب السفر بين قُرَى نيجريا والسنغال مِن أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وكان حتمًا عليَّ تحقيقُ النصوص أولاً، ثم دراستها ثانيًا، فكنتُ في هذه الدِّراسة مُحقِّقًا ودارسًا في آنٍ واحد، وقد استَعنتُ بالله رغْم وُعورَة الطريق، فكان لي في ذلك جُهدُ المُقِلِّ مع بذْل المُستَطاع.

وقد اقتَضَتْ طبيعة البحث الذي تَسِير فيه الدِّراسة في اتِّجاهين: أحدهما: تاريخي، والآخَر: فني تحليلي للشعر، وأنْ أقسم الرسالة إلى تمهيدٍ وبابَيْن رئيسَيْن وخاتمة.

أمَّا التمهيد: فيتناوَل الجانب التاريخي عن "فجر الإسلام في غربي إفريقيا"، ويرصد البحث فيه القضايا الآتية:

أ- الإشراقة الأولى للدِّين الحنيف على هذه المنطقة

ب- مَدَى انتشار اللغة العربية في هذه البلاد في ظلِّ الإسلام.

ت- تشرُّف المسلمين من أهل المنطقة بدعوة الممالك الوثنيَّة المجاوِرة إلى الإسلام.

ث- جهاد المُعانِدين منهم.

ج- كِفاح المستعمِرين.

وأمَّا الباب الأول: فيتناول "حياة الشعر العربي في غربي إفريقيا"، وانقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول:

يتناوَل الفصل الأول منه: "نشأة الشعر العربي في غرب إفريقيا"، معالجًا القضايا الآتية

أ- المناخ الثقافي الذي نشَأ فيه الشعر العربي في غربي إفريقيا

ب- حالة اللغة العربية في تلك الفترة.

ج- أهم المؤلَّفات العربية التي كانت تُدرَّس في المساجد والزَّوايا والخلوات.

ث- أقدَمُ النصوص الشعريَّة التي كانتْ مُتَداوَلة بين طلاب العلم.

ج- مراكز الإشعاع للثقافة العربيَّة الإسلاميَّة في المنطقة.

ويتناوَل الفصل الثاني منه "الجذور الفنيَّة للشعر العربي في غرب إفريقيَّا"، مُعالِجًا القضايا الآتية:

أ- أثَر الجاهليين في هذا الشعر

ب- أثَر شُعَراء الخضرمة والإسلام

ت- أثَر شُعَراء بني أمية.

ث- أثَر المحدَثين.

ج- أثَر شُعَراء الدُّوَل المتتابِعة.

ح- أثَر شعراء العصر الحديث.

ويتناوَل الفصل الثالث منه: "فنون الشعر العربي في غربي إفريقيا" مُعالِجًا القضايا الآتية:

أ- الشعر الغنائي بأغراضه التقليديَّة من: مدْح ورثاء، ووصف وفخر، وهجاء وغزل، بالإضافة إلى الشعر الإسلامي مُتمثِّلاً في جِهاد الوثنيين، والشعر الوطني ممثَّلاً في كِفاح المستعمرين.

ب- الشعر التعليمي بما يشمل من زهد ووعظ وإرشاد، ومنظومات علميَّة.

أمَّا الباب الثاني: فموضوعه: "شُعَراء غربي إفريقيا"، ويقَع هذا الباب في ثلاثة فصول كذلك:

يتناوَل الفصل الأوَّل منه "شُعَراء السنغال"، مترجمًا لأبرز شُعَرائهم، مع ذكر مختارات من أشعارهم.

ويتناوَل الفصل الثاني منه: "شعراء نيجيريا"، مترجمًا لأبرز شُعَرائهم مع ذكر مختارات من أشعارهم.

ويتناوَل الفصل الثالث منه: "الملامح المميزة للشعر العربي في غربي إفريقيا"، معالجًا القضايا الآتية:

أ- أثَر الرُّوح الدينيَّة على أشعارهم.

ب- الآفاق التي يستَوْحُون منها صُوَرهم وأخيلتهم.

ت- أثَر التكوين الثقافي في نسيج أشعارهم.

ث- حظُّ أفكارهم من العُمق الذِّهني والتأمُّل الفلسفي.

ج- موسيقا أوزان الشعر الأثيرة في أشعارهم.

ح- ملامح البيئة الإفريقيَّة في هذا الشعر.

خ- كثْرة استعمالهم للألفاظ الغريبة

ثم ينتهي البحث بخاتمةٍ أُسجِّل فيها أهمَّ النتائج التي توصَّلت إليها.

والحمد لله في الأولى والآخرة.

خاتمة

تبيَّن لنا من خِلال دِراستنا للشِّعر العربي في غربي إفريقيا الحقائق الآتية:

أنَّ دُخول الإسلام إلى هذه المنطقة قديمٌ، فقد كانت الإشراقة الأولى للإسلام على هذه البلاد في أواخر العصر الهجري الأوَّل، وهي الحقيقة التي تُثبِتها وتُؤكِّدها حَقائق تاريخية تمثَّلت في قِدَمِ العلاقة بين هذه المنطقة وبين بعض البلاد الإسلامية؛ كمصر وإفريقية، وهي علاقاتٌ كانتْ في بدايتها تجاريَّة، وما أنْ أشرَقَ الإسلام بنُورِه على الجزيرة العربيَّة ومن ثَمَّ على مصر وإفريقيا، حتى تحوَّلت إلى علاقات دينيَّة من الدرجة الأول

وأنَّ اللغة العربيَّة واكبَتْ خُطوات الإسلام، وظلَّت تتطوَّر حتى أصبحتْ لغة الإدارة الرسميَّة في شتَّى ممالك المنطقة، ونحن على ذكر بما ذكَرَه البكري من استعانة ملك "غانا" قبل إسلامه بِخُبَراء الإدارة والترجمة من المسلمين كما رأينا دولة "مالي" أيضًا تتَّخِذ العربية لغةً رسميَّة، وكذا دولة "صنعاني" و"دولة ألفلاني" التي أسَّسها الزعيم الرُّوحي الشيخ عثمان بن فودي في نيجيريا

وأنَّ الفرية الاستعماريَّة التي تَزعُم أنَّ حَضارة غربي إفريقيا مرتبطةٌ بالغرب مُزيَّفة مَنقُوضة؛ ذلك أنَّ الإسلام هو العامل الأوَّل والأخير في صبْغ هذه المنطقة بالحضارة الحقيقيَّة والرُّقيِّ السلوكي، ويُوثِّق هذه الحقيقة أنَّ القوم كان لهم واقِعُهم المادي المتمثِّل في النُّظُم السياسيَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة، ونحن على ذكرٍ بما قَرَّرَه عنها المؤرِّخون والجغرافيُّون العرب المسلمون، أمثال: ابن الفقيه، والفزاري، وابن حوقل، والعمري، والبكري، وابن خلدون الذي يقول في أهل "غانا": "كانت أعظم أمَّة ولها أضخم ملك

وقد جعَل القَلْقَشَنديُّ سُلطانها من بين سَلاطِين الدنيا الأربعة، ثم جاء الإسلام فانتشَلَها من هذا الواقع المادي إلى حَضارته التي تجمَع في نَسِيجها بين الرُّقِيِّ المادي والرُّقِيِّ الرُّوحي الذي استَشعَر الإنسان الإفريقي تحت ظلِّه كَرامتَه البشَريَّة، كما وجد فيه ضالَّته الروحيَّة.

وأنَّ الشعر العربي القديم كان له الأثَر الأقوى على ملكاتهم الغنيَّة فيما أنتَجُوه من أشعار، وربما كان يَرجِع ذلك إلى تَشابُه البيئة التي هي أقرب إلى البَداوة

وأنَّ النغمة الدينيَّة قد غلبتْ على مُعظَم أغْراض شِعرهم، كما غلبت النغمة الحماسيَّة على أشعار الجهاد ضد الوثنيين أولاً ومقاومة الاستعمار ثانيًا

وأنَّ لغةَ أشْعارهم في شتَّى الأغراض الغنائيَّة قد اتَّسمَتْ بالجزالة ووُعورة الألفاظ أحيانًا، كما اتَّسمَتْ أشعارهم التعليميَّة بلغةٍ شعبيَّة سَهلة شديدة القُرب من أفْهام العامَّة.

وأنَّه لم يُتَح لأغلب شُعَراء غربي إفريقيا الاطِّلاع المنظَّم على دَواوين الشعر العربي القديم في جميع عُصوره، فيما عدا القصائد الست للشُّعَراء الجاهليين، وإنما استقَوْا ثقافتهم الأدبيَّة من كتب تستَشهِد بهذه الأشعار؛ ولذلك قلَّ الابتكار والتجديد عند الكثْرة الكاثرة منهم، كما أنَّه لم تبلُغْهم بشائر النهضة للشعر العربي الحديث.

وأخيرًا، فانِّي أتقدَّم بدعوة جامعات الدُّوَل العربيَّة بصفة خاصَّة والعالم الإسلامي بصفة عامَّة، إلى العناية بتراث منطقة غربي إفريقيا العربي والإسلامي وبعثه من غَياهِب خَزائن مكتبات فرنسا وبريطانيا وجامعات غربي إفريقيا، وصرف جُهُود طلاب الدراسات العليا العربية والشرعية والتاريخية والحضارية نحو تحقيق ودِراسة هذا التراث الثمين الذي يُسهِم بنصيبٍ وافر في إثْراء مكتبة التراث العربي الإسلامي.

هذا ما نرجوه، والله الموفِّق.