عبدالرحمن بيجل: الرجل الذي درس مع الأطفال ليحفظ القرآن

altعبدالرحمن بيجل: الرجل الذي درس مع الأطفال ليحفظ القرآن
(نقلا عن موقع الأخبار)

عبد الرحمن بيجل حلم في صغره بحفظ القرآن وحقق الحلم في الكبر(تصوير الأخبار)
حلم عبد الرحمن بيجل المولود سنة 1968 في السنغال لأبوين موريتانيين منذ صباه أن يحفظ القرآن وظل هذا الحلم يراوده في السنغال وموريتانيا، وفي سبيل تحقيق حلمه درس في الكتاتيب مع الأطفال وعمل حارسا رغم أنه حاصل على الباكلوريا.

وبإصرار عبد الرحمن استطاع في أربع سنوات أن يحفظ القرآن ويتعلم العربية ليصبح الآن مراقبا وأستاذا في معهد لتعليم العربية وخطيب جمعة وداعية بثلاث لغات.
حلم الطفولة

يقول عبد الرحمن وهو يحكي قصة نجاحه "للأخبار" أن حبه للقرآن بدأ من طفولته "فقد كنت منذ الصغر أستمع لأشرطة القرآن وكنت أحب العربية رغم أني لا أعرفها، ومع أن أمي تعرف الحسانية لأنها من ولاية تكانت إلا أنها لم تكن تتكلم بها معنا وأذكر أنها في أحد الأيام وكان عمري 14 سنة قالت لي بالحسانية "اعطيني البلاية" وفهمت ما تريد لأن مفردة البلاية موجودة أيضا في الولفية".
هذه الحادثة زادت من حب عبد الرحمن للعربية وحلمه بتعلمها لكنه كما يقول التحق بالمدارس النظامية في السنغال وواصل فيها حتى حصل على باكلوريا علمية والتحق بكلية الاقتصاد بجامعة دكار وبسبب الإضرابات كانت تلك السنة الدراسة بيضاء فقرر أن يذهب إلى موريتانيا.
العودة من أجل المنحة
يواصل عبد الرحمن في سرد قصته " كان من تهيئة الأقدار لمساري الجديد أن أخي الذي كان يقطن في موريتانيا نصحني بالمجيء إلى موريتانيا وإجراء الباكلوريا للحصول على منحة لإحدى الدول الغربية من أجل تعزيز فرصي في الحصول على وظيفة عالية مستقبلا ، فجئت إلى موريتانيا بعد أن غيرأخي مكان ميلادي في الأوراق الثبوتية ولكن كان من قدر الله أنه لم يغير سنة الميلاد فكان عمري لا يسمح لي بالحصول على منحة؛ لذلك لم أشارك في الباكلوريا بل سجلت في كلية الاقتصاد بجامعة نواكشوط وواصلت فيها حتى منتصف السنة الثانية حين قررت أن أتركها وأتفرغ لحفظ القرآن"
طريق القرآن

في هذا المعهد عمل عبد الرحمن حارسا ثم اصبح تلميذا واليوم أصبح مراقبا واستاذا(تصوير الأخبار)
في هذا الوقت (1998) كما يقول عبد الرحمن بيجل بدأ في حفظ القرآن وحين لم يمكنه جمعه مع الدراسة في الجامعة تركها وتفرغ لحفظ القرآن وهو ما أثار حفيظة العائلة " أسرتي كلهم غضبوا من قرار ترك الجامعة حتى أن أخي الأكبر قال لي أنت مجنون"
لكن هذا الموقف لم يثن عبد الرحمن عن رأيه كما لم تثنه الصعوبات التي واجهها في دراسة القرآن " واجهت صعوبة في الحفظ لأني لم أكن أحفظ إلا حزب سبح ولكن حبي للقرآن وسهولة التجويد علي مكنني من التغلب على الصعوبات" .
واصل عبد الرحمن الدراسة في المحاظر حتى حصل نحو 23 وعشرين حزبا رغم أن مدرسه الأول لم يكن يحفظ إلا أحزابا قليلة وفي هذه الفترة كان عبد الرحمن بدوره يدرس الأطفال متبعا طريقة خاصة به حيث كان يعلمهم أيضا مبادئ الأحكام ويأمرهم بتأدية أذكار المساء بطريقة جماعية وهو ما جعل الجيران يقبلون عليه "مع أني كنت أقول لهم أنا لا أحفظ القرآن" 
من حارس إلى خطيب

يجلس عبد الرحمن في مكتبه ليتاكد من حضور التلاميذ ويخلف من يغيب من الأساتذة(تصوير الأخبار) 
في منتصف سنة 99 التحق عبد الرحمن بمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كحارس وعامل ولكنه طلب من إدارة المعهد السماح له بتعليم تلامذته في مباني المعهد فسمحوا له فصار يدرس الأطفال وإذا وجد وقتا ذهب للمحظرة التي كان يدرس بها.
ويضيف عبد الرحمن في حديثه للأخبار " في السنة الموالية قرر المعهد توسيع نشاطه فطلبوا مني أن يكون تلامذتي نواة لهذه التوسعة فقلت لهم أنا لا أمانع في أي شيء ما دمتم تسمحون لي بدراسة القرآن فبدأوا بهؤلاء التلاميذ في فصل نموذجي وكنت أنا أدرس معهم لأني وجدت أني غير متمكن من حفظ ما أحفظه من القرآن فبدأت بحزب عم وبعد أربع سنوات (2003 ) أكملت حفظ القرآن وواصلت مع منهج المعهد حتى 2004 حيث صرت أدرس على المشائخ" .

ابتداء من 2004 عين عبد الرحمن مراقبا في المعهد كما عين خطيبا لمسجده بعدما صار جامعا وهو الآن يقدم الدروس الوعظية فيه باللغات الثلاث العربية والفرنسية والولفية