مركز الرقيبة القرآني ...حقول القرآن تستقطب أبناء الفقراء

على الطريق الرابط بين روصو وبوغي في الجنوب الموريتاني وبين أحياء متناثرة يوحد بينها مظهر البؤس، من بينهم القديم والجديد العائد ببدو التعليم مهجورا والمهتمون به أقل بسبب عوامل عدة ليس أقلها الانشغال بلقمة العيش الآنية.صورة من القرية بين هذاه القرى الصغيرة المتناثرة.

 

علي بعد خمسين كلم من مدينة بوغي تقع قرية " اركيبه 2 " والتي تعتبر نشازا في المنطقة من حيث التعليم والاهتمام به وخاصة التعليم الأصلي.

 

لقد تحولت الرقيبة التي تقع بين فضاء واسع من المزارع إلى حديقة قرآنية كبيرة، تستقطب العشرات من أبناء الفقراء الذين أظهروا ذكاء فطريا، كانت تخفيه عقود التهميش والبعد عن المعارف

 

توجد في القرية محظرة بدأت بجهد محلي متواضع من أحد رجال القرية والذي أقنع بعض الطالبات بداية بدراسة العلوم الشرعية والاهتمام بها.

 

يقول المشرف على المحظرة السيد أحمد ولد ابراهيم إنه قبل سنوات تزيد علي العشر كانت القرية كباقي قري المنطقة لا تهتم بالتعليم إطلا قا.

 

ويضيف الأستاذ أنه وبسبب صلة القرابة بالمنطقة وما سببته له الصدمة بعد بحثه ذات مساء عن مصحف فلم يجد في القرية كلها مصحفا مما ألجأه إلي أخذه من قرية أخرى مشترطا على طالبتين عنده أن تتعهدا بحفظ ما فيه وتبليغه للناس.

 

وهكذا بدأت رحلة الألف ميل حيث قام أحمد بتحفيظ القرآن للسيدتين اللتين شاركتهما الحفظ نساء الحي وبعض رجاله في مرحلة لاحقة.

 

الطلاب صغارا وكبارا من أجل طلب العلم بعد فترة من هذا المخاض العسير وبعد وضوح أهمية التجربة في القرية التي يعتبر كل سكانها من الأرقاء السابقين قدمت مجموعة من معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها للمنطقة حيث وجدت الحال وتعهدت ببناء نواة لمحظرة هناك.

 

بدأت المحظرة بعريشين من النوع الجيد لتصل الآن إلي بناء مسجد وفصول دراسية في نفس القرية.

 

أحد مساكن الطلاب في المحظرة اليوم تخرج عدد من الحفاظ من المحظرة في القرية ولا توجد فيها امرأة إلا تحفظ كل القرآن أو أجزاء عديدة منه.

 

نموذج تدريس النساء في القرية وحفظهن للقرآن مثل نموذجا استثنائيا في المنطقة يحتاج تكاتف الجهود من أجل بقائه قائما بعد تخرج عشرات النساء حافظات لكتاب الله وكذلك عشرات الرجال , إلا أن التحدي الأبرز هو تسرب هؤلاء بسبب الفاقة  والبحث عن عيش كريم.

 

اليوم ينظر أحمد إلى المحظرة التي يشيدها المعهد ويتطلع إلي مشاريع تنموية توفر فرصا للعمل لسكان القرية من أجل مواصلة تعلمهم ونقله للمناطق المحيطة بهم والتي تحتاج له بشكل ملح.

 

يتأسف سكان القرية علي نقل مدرستهم من لدن عمدة دار البركة دون سبب مقنع ويتطلعون إلي مدرسة جديدة خاصة بعد التجربة التي قاموا بها في فتح أقسام لتعليم اللغة الفرنسية والحساب والتي كان فيها ما يزيد علي مائة وعشرين طفلا.