المجتمع الكويتية تجاو مدير المعهد

ذكر الشيخ أحمد سالم محمد عبد الله، مدير معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في موريتانيا، أن رؤية المعهد تنطلق من تعليم اللغة والشريعة، والنهوض بتراث المجتمع وتعزيز سلمه الأهلي.

وأكد الشيخ سالم في حواره مع "المجتمع" أن دور المعهد في نشر الإسلام بأفريقيا هو امتداد للعلماء الشناقطة الذين كانت لهم جهود محمودة في ذلك، جعلتهم موضع تقدير وإجلال دائم من الشعوب الأفريقية.

 

وإلى نص الحوار:

 

نرجو أن تعرفنا على معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ونشر العلوم الإسلامية.. متى تأسس؟ وما أبرز أهدافه؟

 

- بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه، ثم الشكر لمجلة "المجتمع" الرائدة العريقة التي كانت ولا تزال إحدى أهم بوابات الوعي والثقافة والتواصل بين شركاء الهم الإسلامي والدعوي في شتى أنحاء المعمورة.

 

وبالنسبة للمعهد، فهو مؤسسة تعليمية أهلية في موريتانيا تعمل في أوساط الناطقين بغير العربية، وتسعى إلى نشر العلوم الإسلامية وتعليم اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن وأداة لتدعيم وشائج وعرى التواصل والتفاهم بين كافة أفراد المجتمع.

 

وقد بدأ عمل المعهد رسمياً من العام 1997م، منطلقاً نحو أهدافه ومغالباً عواصف التنفير من اللغة العربية ومعارف الشريعة، والتنقيص منها بكثير من الصبر والمرونة والسعي الحثيث نحو الهدف.

 

وينطلق المعهد من رؤية قوامها "تعليم لغوي وشرعي متميز ناهض بتراث المجتمع ومعزز لسلمه الأهلي".

 

ورغم ضخامة المهمة وصعوبة المسار، فقد استطاع المعهد بتوفيق الله تعالى وتسديده لجهود القائمين عليه من إدارة وطاقم تربوي تذليل عقبات كبيرة والانطلاق نحو آفاق مديدة من النهوض بلغة القرآن ومعارف الشريعة الإسلامية، وبوسائل أهمها التعليم والدعوة بعيداً عن التجاذبات السياسية أو النزعات العرقية.

 

وتتلخص أهم أهداف المعهد في:

 

1- تعليم اللغة العربية: باعتبارها وعاء القرآن الكريم واللغة التي شرفها الله بحمل رسالة الإسلام ونور القرآن، ولا ينفصل عنها الدين الإسلامي، ولا يمكن ألا تقدم إلا ضمن تعاليمه وشريعته.

 

2- نشر العلوم الإسلامية: وذلك لكونها أشرف العلوم وخير مهام الناس تعليم القرآن والعمل به، والسعي في نشر دين الله عبر أسلوب تعليمي ناهض وسطي لا غلو فيه ولا تفريط، وذلك باستخدام وسائط التعليم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى

 

3- محو الأمية: حيث إن قطاعات واسعة من الشعب الموريتاني لا تزال تعاني أزمة الأمية والجهل، وخصوصاً في المناطق الأقل حظاً من التنمية أو ما يعرف بمناطق "آدوابة ولكصور"، وهي مناطق يسكنها في الغالب أبناء الشريحة السوداء من الموريتانيين وهي الشريحة الأكثر فقراً، وفيها ينتشر الجهل إلى أقصى درجة.

 

4- حفظ التراث وصيانته: ذلك أن التراث الثقافي في موريتانيا ثري بشتى نفائس العلوم والمعارف الإسلامية ونفائس المخطوطات الجميلة التي تواجه الضياع، وقد نالت منها يد الضياع نيلاً كبيراً، ولهذا فإن من أهداف المعهد صيانة هذا التراث وتقديم نفائسه للتحقيق والطباعة والنشر.

 

ماذا عن الإقبال على المعهد، ومدى انتشاره بين المستهدفين في موريتانيا؟ وهل يوجد ضمنه أجانب؟

 

- ثمة – ولله الحمد – إقبال كبير على المعهد في فصوله النظامية وفي المراكز القرآنية، ويصل العدد الإجمالي الآن للطلاب في المعهد إلى حوالي 2300 طالب وطالبة، نصفهم تقريباً يدرسون في الفصول النظامية، فيما تدرس نسبة 18% في المراكز القرآنية المتخصصة، وتدرس نسبة 32% الباقية في المحاظر التي أنشأها المعهد في المناطق النائية ومناطق الفئات الأقل حظاً من التعليم.

 

وقد تضاعف إقبال الطلاب على المعهد خلال السنوات الأخيرة القريبة بعد أن اتضح للجميع دوره وتميزه في التعليم والتربية وفي نشر المعارف القرآنية.

 

وحجم الإقبال اليوم على المعهد أكبر من طاقته الاستيعابية ومن قدراته، لكنه يواصل التوسع وفتح مزيد من المراكز القرآنية، ونرجو بإذن الله تعالى أن يصل المعهد إلى كل المناطق المستهدفة والتي عانت في السابق من أزمة التعليم والأمية.

 

وإلى جانب الفصول النظامية والمحاظر والمراكز القرآنية، يعتمد المعهد أيضاً مسار محو الأمية عبر الدورات المتخصصة، وقد استفاد منها بحمد لله تعالى آلاف الموريتانيين من كبار السن ومن النساء والشباب الذين لم يقدر لهم الولوج إلى المعرفة في سن الصغر، يضاف إلى ذلك الدورات الخاصة بتعميم اللغة العربية في مستوياتها كلها العادية والمكثفة.

 

هل للمعهد دور في نشر تعاليم الإسلام في القارة الأفريقية؟

 

- إن التعليم والدعوة حفظ للإسلام رونقه وبقاءه في أفريقيا التي واجهت التنصير الذي جلبه الاستعمار ضمن كتائبه والتغريب الذي قادته النخب التي ورثت الحكم، ولا يزال للمعاهد الإسلامية دور بارز بحمد لله تعالى في نشر الإسلام وتقريبه من الناس وتقريبهم من مناهله العذبة وأنواره الصافية.

 

وللمعهد بحمد لله تعالى دور مهم في هذا الصدد، سواء في عمله في موريتانيا، حيث تعتبر مناطق الضفة أهم المناطق التي تركز عليها المنظمات التنصيرية بشكل مكشوف.

 

وليس دور المعهد إلا امتداداً لدور العلماء الشناقطة الذين نشروا الإسلام في أفريقيا، وكان لهم جهود محمودة في ذلك جعلتهم موضع تقدير وإجلال دائم من الشعوب الأفريقية إلى اليوم.

 

كما أن مستوى التنسيق بين المعاهد الإسلامية في أفريقيا سيرفع بإذن الله تعالى دون شك من دورها في نشر المعارف الإسلامية ومواجهة التنصير والتشيع، وهو أمر لا يزال يواجه مستوى كبيراً من النقص، ونرجو أن يكون لنا في قابل الأيام دور كبير في تلافي ذلك النقص وسد تلك الثغرات.

 

هل هناك طموح لفتح فروع للمعهد خارج موريتانيا؟

 

- المعهد في مسار تطوره كان مدفوعاً بالطموح والإصرار، وضمن خططه في التوسع تحويل موريتانيا إلى مركز دولي لتعليم اللغة العربية، وإعادة ألق الضاد إلى هذا البلد الذي عرف بكثرة علمائه المتبحرين في اللغة العربية، وأن غالبية السكان يتحدثونها، وأنها لم تكن قبل الاستعمار والتغريب تختص بعرق ولا قومية.

 

وقد قطعنا في هذا الصدد خطوات متقدمة عبر الوحدة المتخصصة للغة العربية، والتي هي بوابة التواصل العلمي والأكاديمي بين المعهد والراغبين في النهل من معين العربية ومعارفها سواء في موريتانيا أو خارجها.

 

ماذا عن أساليب التدريس في المعهد؟

 

- يعتمد المعهد نظاماً تربوياً توفيقياً يجمع بين أصالة التعليم الإسلامي في موريتانيا والوسائط والطرق التربوية الحديثة، والمعهد في هذا الجانب وفيٌّ لمناهج التعليم الرسمية في موريتانيا؛ نظراً لثرائها ولقدرتها على خلق هوية إسلامية عربية أصيلة.

 

لكنه يضيف إليها أيضاً الجوانب الرسالية في أهدافه، من حيث التركيز على الحفظ النوعي للقرآن الكريم، الذي نوزعه على المراحل التعليمية الثلاث في الفصول النظامية.

 

كما يعتمد البرنامج الدراسي أيضاً متوناً علمية أصيلة في النحو والفقه وعلوم القراءة والتجويد، إضافة إلى برنامج علمي متخصص في التفسير والتاريخ، يضاف إلى هذا مواد الرياضيات والعلوم التطبيقية والمعلوماتية والفرنسية بالنسبة لطلاب الثانوية.

 

ما مصادر تمويل المعهد؟ وهل تتلقون دعماً من الحكومة؟

 

- مصادر تمويل المعهد هي: الدعم الحكومي، التبرعات غير المشروطة، ومساهمات بعض الجمعيات الخيرية.

 

فلكل أولئك الشكر فقد أثمر عونهم مؤسسات قائمة وتعليماً يرقى بشكل دائم نحو الأهداف.

 

هل من كلمة ختام؟

 

- أختم كما بدأت بحمد لله وشكره، ثم الشكر لمجلة "المجتمع"، وأقول: إن أمام اللغة العربية أمانة في أعماق جميع المسلمين، ولن تنهض ما لم تكن لسان التعليم الدائب وصوت الدعوة والإعلام، وما ذلك على الله بعزيز.